منوعات

دراسة: ارتداء الكمامة يغير سلوك الإنسان

كشف دراسة صينية حديثة ان ارتداء الكمامة يغير سلوك الإنسان ويجعله يتصرف بشكل أكثر أخلاقية.

منذ عام 2020، تسبب جائحة كوفيد -19 في زيادة استخدام أقنعة الوجه (الكمامات) كوسيلة لمنع انتقال المرض.

ووفقا لدراسة جديدة أعدها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فإن الكمامات تغير سلوك الأفراد، على الأقل في الصين.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يضعون الكمامات كانوا أقل عرضة للانخراط في سلوك منحرف من أولئك الذين لم يرتدوها.

وتشمل هذه السلوكيات مخالفة لوائح وقوف السيارات وتشغيل الأضواء الحمراء والغش من أجل المال.

ووفقا للباحثين، فإن هذه ليست مصادفة لأن ارتداء القناع في الصين يرفع الوعي الأخلاقي، مما يشجع بعض الأفراد على اتباع القانون بشكل أكبر.

وقال جاكسون لو، المؤلف المشارك للدراسة إن الأقنعة في الصين تعمل كرمز أخلاقي يقلل من سلوك مرتديها المنحرف.

وفقا للدراسة فإن عددا من العوامل، بخلاف الكمامات، قد تؤثر على السلوك، بنسبة 4%.

وقال معدو الدراسة إنه عند مقارنة الأفراد الذين يرتدون كمامات بأولئك الذين ليسوا كذلك، فإن ارتداء الأقنعة يمثل حوالي 4 ٪ من التباين في السلوك المنحرف الذي لاحظوه.

يقول لو: “يفسر ارتداء القناع نسبة ذات مغزى ولكن معقولة من التباين” ، مضيفًا: “نحن نتحدث عن الاحتمالات هنا”، أي احتمالات أن ارتداء الكمامة يغير سلوك الإنسان.

نُشرت الدراسة مؤخرًا في Proceedings of the National Academy of Sciences .

منذ أن بدأ الوباء على نطاق واسع في أوائل عام 2020، تعلم علماء الاجتماع الكثير عما يجعل الناس يميلون إلى ارتداء الأقنعة، لكنهم عمومًا لم يستكشفوا العواقب السلوكية لها.

أثناء إجراء الدراسات، اختبر “لو” وزملاؤه فرضيتين متنافستين حول تأثير ارتداء الأقنعة على السلوك المنحرف في الصين.

ولاحظ الباحثون أن إحدى الفرضيات هي أن “الأقنعة يمكن أن تمنع مرتديها من السلوك المنحرف عن طريق زيادة إخفاء الهوية”، مما يجعل الناس أكثر عرضة للانخراط في الإجراءات المخالفة للمعايير.

وقال الباحثون إن الفرضية المتنافسة هي أن الأقنعة قد “تزيد من وعي الناس الأخلاقي” عند ارتدائها.

وأضافوا: “إذا كان رمزا أخلاقيا يرمز للواجب الأخلاقي وفضيلة حماية الآخرين والتضحية بمصالح المرء الشخصية من أجل الرفاهية الجماعية، فربما يمكن أن يقود القناع الفرد إلى اختيار مسار العمل الصحيح أخلاقيا”.

لفحص هذه الأفكار، أجرى الباحثون 10 دراسات منفصلة في الصين لمعالجة المشكلة تجريبيا.

في إحدى الدراسات، على سبيل المثال، قاموا بتحليل تسجيلات كاميرا المرور في أحد التقاطعات.

كشفت التجربة أن المشاة وراكبي الدراجات الذين كانوا يرتدون أقنعة كانوا أقل عرضة للإصابة بالأضواء الحمراء، مقارنة بأولئك الذين لم يرتدوا أقنعة.

بالطبع، يمكن أن يكون الأشخاص الذين يختارون ارتداء الكمامات أكثر حذراً بشكل عام من أولئك الذين ليس لديهم أقنعة وأن سلوك المشاة أو ركوب الدراجات قد يعكس هذا الاستعداد.

لاستبعاد الفروق الفردية في النفور من المخاطرة كتفسير بديل، أجرى العلماء دراسات أخرى.

تظهر إحدى دراساتهم أنه حتى عندما يتعلق الأمر بأماكن وقوف الدراجات – وهي مسألة لا تؤثر على السلامة الشخصية للفرد- يميل مرتدي الأقنعة إلى اتباع القواعد والوقوف بشكل قانوني أكثر من غير مرتديها.

في حالة أخرى، أجرى الباحثون تجارب لتحديد السببية. ووجدوا أن المشاركين الذين تم تعيينهم عشوائيا لارتداء قناع (على عكس أولئك الذين لم يفعلوا) كانوا أقل عرضة للغش من أجل المال.

واعتبر الباحثون أن زيادة الوعي الأخلاقي يفسر جزئيا الاختلاف في السلوك.

ويرى الباحثون أن “القاسم المشترك هو أنهم جميعا أمثلة لسلوك منحرف يمكن أن يؤذي الأفراد أو المنظمات أو المجتمع”.

وشمل البحث أيضا أعمال مسح تظهر أن المواطنين الصينيين يعتبرون الأقنعة رمزا أخلاقيا.

تضمنت الدراسات العشر ما يقرب من 68000 ملاحظة، وهو مقياس كبير يؤكد موثوقية النتائج.

يقول لو: “لدينا ثقة فيما يتعلق بالمقاييس المختلفة للسلوك المنحرف الذي يقدم أدلة متقاربة.. إنه لأمر رائع أن نرى مدى اتساق الأدلة عبر الدراسات المختلفة”.

نتائج خاصة بالصين

من المؤكد أن الباحثين يقرون بأنه بينما تم ارتداء الأقنعة على مستوى العالم خلال السنوات القليلة الماضية، فإن البحث الحالي ينطبق فقط على المجتمع الصيني.

يقول لو: “لدينا بيانات من الصين فقط، لذلك نحن حريصون على عدم التعميم”.

من بين أمور أخرى، يعتقد لو أن ارتداء الأقنعة في الصين ليس هو نفس النوع من التوتر السياسي الذي أصبح عليه في البلدان الأخرى.

قد يجعل هذا العنصر السياسي من الصعب فصل التأثيرات السلوكية لارتداء القناع في مكان آخر.

يلاحظ لو أنه حتى في الصين، فإن الطريقة التي تؤثر بها الأقنعة على السلوك يمكن أن تتغير بمرور الوقت أيضًا.

يقدم البحث الحالي لمحة عن ظاهرة، لكن المزيد من العمل في أوقات وأماكن أخرى يمكن أن يكشف عن رؤى جديدة.

يقول لو: “ربما يكون معنى الأقنعة ديناميكيا ومناسبا للسياق.. في الوقت الحالي، قد تعمل الأقنعة كرمز أخلاقي، ولكن بمرور الوقت، يمكن أن يتغير معنى الأقنعة. هناك حاجة إلى البحث في المستقبل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى